صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
2
شرح أصول الكافي
طامحات العقول في لطيفات الأمور . فتبارك الله الّذي لا يبلغه بعد الهمم ولا يناله غوص الفطن وتعالى الّذي ليس له وقت معدود ولا اجل ممدود ولا نعت محدود ، سبحان الّذي ليس له أوّل مبتدأ ولا غاية منتهى ولا آخر يفنى ، سبحانه هو كما وصف نفسه والواصفون لا يبلغون نعته ، وحدّ الأشياء كلّها عند خلقه ، إبانة لها من شبهه وإبانة له من شبهها ، لم يحلل فيها فيقال : وهو فيها كائن ولم ينأ عنها فيقال : هو بائن عنها ولم يخل منها فيقال له : اين ، لكنه سبحانه أحاط بها علمه واتقنها صنعه وأحصاها حفظه ، لم يعزب عنه خفيّات غيوب الهواء ولا غوامض مكنون ظلم الدّجى ولا ما في السّماوات العلى إلى الأرضين السّفلى . لكلّ شيء منها حافظ ورقيب وكل شيء منها بشيء محيط والمحيط بما أحاط منها . الواحد الاحد الصّمد الّذي لا يغيره صروف الزّمان ولا يتكأده صنع شيء كان انّما قال لما شاء : كن فكان ، ابتدع ما خلق بلا مثال سبق ولا تعب ولا نصب وكلّ صانع شيء فمن شيء صنع واللّه لا من شيء صنع ما خلق وكل عالم فمن بعد جهل تعلّم واللّه لم يجهل ولم يتعلم ، أحاط بالأشياء علما قبل كونها ، فلم يزدد بكونها علما ؛ علمه بها قبل ان يكونها كعلمه بها بعد تكوينها لم يكونها لتشديد سلطان ولا خوف من زوال ولا نقصان ولا استعانة على ضدّ مناو ولا ند مكاثر ، ولا شريك مكابر ، لكن خلائق مربوبون وعباد داخرون . فسبحان الّذي لا يؤده خلق ما ابتدأ ، ولا تدبير ما برأ ولا من عجز ولا من فترة بما خلق اكتفى ، علم ما خلق وخلق ما علم ، لا بالتفكير في علم حادث أصاب ما خلق ، ولا شبهة دخلت عليه فيما لم يخلق ، لكن قضاء مبرم وعلم محكم وامر متقن ، توحّد بالربوبية وخصّ نفسه بالوحدانية واستخلص بالمجد والثناء وتفرّد بالتوحيد والمجد والسناء وتوحّد بالتحميد وتمجّد بالتمجيد وعلا عن اتخاذ الأبناء وتطهّر وتقدس عن ملامسة النساء وعزّ وجلّ عن مجاورة الشركاء فليس له فيما خلق ضدّ ولا له فيما ملك ندّ ولم يشركه في ملكه أحد الواحد الاحد الصمد المبيد للأبد والوارث